آقا محمد علي كرمانشاهي

المقدمة 8

مقامع الفضل

أخرى غير ما كان مطروحا دعت إلى إدخال هذه العلوم ضمن محتويات كتب الأمالي ، فقام الرواة والمؤلّفون بجمع المسائل والمطالب المتفرّقة ، ووضعها بين أيدي الباحثين عنها ، والراغبين فيها . ثمّ على سبيل المثال نجد النجاشي حينما يأتي إلى كتاب « نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى » يقول بصدده : « وكان غير مبوّب ، فبوّبه داوود بن كورة » « 1 » ، أي أنّه تبيّن بعد ذلك لذوي الأقلام والمؤلّفين أهميّة التبويب والتنظيم لكتبهم التي يؤلّفونها ، فأصاب نصيب من هذا الأمر هذه الكتب ، فجرى عليها أسلوب التبويب والتنظيم . فالمرحوم الكليني رحمه اللّه نراه في كتابه القيّم « الكافي » - بأصوله وفروعه - قد نظّم أبوابه ، وبوّب أحاديثه ، ورتّب رواياته ، ووضعه بين أيدي مريديه من المحقّقين وطلبة العلم ، على هذا الشكل الذي هو مطبوع الآن ، في سبعة مجلّدات ، ونجده رحمه اللّه في نفس الوقت يخصّص المجلّد الثامن من موسوعته هذه على شكل كشكول ليجمع فيه الروايات والأحاديث المتفرّقة مع بعضها البعض ، ويطلق عليه اسم « الروضة » . وكذا المرحوم الصدوق والشيخ المفيد والشيخ الطوسي نراهم يجمعون رواياتهم المتفرّقة غير المنظّمة في كتاب يسمّونه « الأمالي » ويضعونه إلى جانب كتبهم ومؤلّفاتهم المبوّبة والمرتّبة ، ثم بعد هؤلاء الأعلام الأعاظم نرى المرحوم ابن إدريس الحلّي في آخر كتابه « السرائر » يختار من بين مؤلّفات أعاظم وكبار القوم وكتبهم مجموعة من الروايات المتفرّقة ويجمعها بصورة غير منظّمة وبلا تبويب ، ويسمّيها باسم : مستطرفات السرائر .

--> ( 1 ) رجال النجاشي : 82 .